لنكن صريحين، إن ولاء العلامة التجارية مفهوم تغيّر ولا يزال يتطور كل يوم، وخصوصاً مع ظهور الويب والهاتف المحمول. في الماضي، كان من الأسهل على أي شركة أن “تبني” الولاء لدى قاعدة عملائها من خلال خصومات غير متمايزة وعروض مشابهة.
تحديات بناء ولاء العملاء في العصر الرقمي
أدت آخر التطورات في مجال التقنية إلى تغيير سلوك المستهلك، فقد أصبح الناس أكثر انفتاحاً على الخيارات الكثيرة المتاحة لهم ووعياً بها.
في الماضي، كنت تستخدم المطبوعات ثم الويب والبريد الإلكتروني لإيصال رسالتك، أما اليوم فإن تعدد القنوات وتشتت الانتباه يجعل الفوز أصعب على العلامات التجارية. وإضافة إلى ذلك، تغيّرت مواقف المستهلكين تجاه تقديم معلوماتهم الشخصية تغيراً كبيراً عمّا كانت عليه في السابق.
الأمر ليس سلبياً بالكامل بالطبع. في الواقع، لم تتغير مبادئ تنمية الولاء واستراتيجياته كثيراً (لكن الأساليب تغيّرت تغيراً جذرياً).
لا يزال العملاء اليوم مستعدين لتقديم معلوماتهم الشخصية، لكنهم بحاجة إلى معرفة أن هذه المقايضة ستمنحهم شيئاً لا يكتفي بأن يكون ذا قيمة جيدة، بل يكون فريداً أيضاً.
على الشركات وقادة التسويق أن يبذلوا جهداً وعملاً أكبر لفهم احتياجات عملائهم ورغباتهم ودوافعهم.
لا عذر للتسويق المتراخي، ولا لسوء الاستهداف والتقسيم، ولا لغياب التركيز على العميل بشكل عام.
إذا لم تبذل شركتك هذا الجهد، فإنها ستخاطر بخسارة أكثر عملائها ولاءً، لأن تكاليف التحول أصبحت أقل بكثير، والمعلومات عن المنافسين لا تبعد أكثر من نقرة أو تمريرة إصبع.
هناك معادلة بسيطة ينبغي للشركات أن تفهمها تماماً وتتبناها، ويمكن أن تتركز حول ثلاثة مكونات مهمة لولاء العملاء، وهي: الحاجة والرغبة والتجربة.
تشير الحاجة إلى ما يشعر المستهلك فعلاً بأنه سيحل مشكلته. أما الرغبة فتشير إلى الملاءمة مع العلامة التجارية — أي الفكرة أو الشعور الذي يجذب المستهلك إلى علامة ما. وأخيراً، تشير التجربة إلى العلاقة بين العلامة التجارية والعميل، وهي علاقة تتجاوز علاقة البائع بالمشتري.
إذاً، ما موقع تطبيقات الهاتف المحمول في هذه المعادلة؟
على خلاف أجهزة الكمبيوتر المكتبية والمحمولة، تمنح الأجهزة المحمولة (والتطبيقات الموجودة داخلها) مستهلكي اليوم علاقة أكثر شخصية وأقرب إلى التجربة الحسية مع العلامات التجارية التي يوالونها. ويرجع ذلك في جانب كبير منه إلى أننا أصبحنا تدريجياً مدمنين على الاتصال الدائم وعلى عدم الرغبة في تفويت ما قد يحدث في هذه اللحظة.
أما الشركات التي تبحث عن طرق جديدة لزيادة الولاء والاستفادة من الهاتف المحمول، فإن اختيار الاستراتيجية المناسبة والشريك المناسب والتطبيق المناسب لتنفيذ تلك الاستراتيجية يتيح تقديم عرض أكثر ملاءمة وفي الوقت المناسب تماماً — وهو ما يوفر بدوره تجربة استخدام أفضل بكثير.
وسيساعد ذلك في إزالة العقبات التي كانت تمنع الشركات سابقاً من التواصل الكامل مع عملائها وإشراكهم، في المكان المناسب والوقت المناسب.
كما تستطيع تطبيقات الهاتف المحمول (مع الاستراتيجية الصحيحة) أن تمنح الشركات إمكانية معرفة الكثير عن عملائها، من بيانات الموقع إلى التفضيلات إلى الوقت الذي يمضونه في التطبيقات نفسها، وكل ذلك يمكن استخدامه لتخصيص التجربة بالكامل تخصيصاً حقيقياً.
يبدو هذا كله بسيطاً وبديهياً، وقد تقول لنفسك: لِمَ لا نذهب ونبني تطبيقاً ونحاكي ما تفعله هذه الشركة أو تلك؟ لكن الأمر ليس بهذه البساطة فعلاً.
عليك أن تدرك أنه لكي تستفيد استفادة كاملة من قدرة تطبيقات الهاتف المحمول على تحقيق الولاء والتفاعل. على الشركات أن تجمع ثلاثة مكونات جوهرية وتنجح في تقديمها: القيمة والتصميم والتواصل.
ماذا يعني هذا لشركتك؟
أولاً، ينبغي أن يكون المحتوى أو العرض أو الخدمة التي تقدمها لعملائك ملائماً لاحتياجاتهم.
وكما ذُكر سابقاً، يتمتع المستهلكون بإمكانية الوصول إلى معلومات كثيرة، وهم يصبحون أكثر خبرة ودراية يوماً بعد يوم، لذا احرص على أن تمنحهم سبباً واضحاً لتنزيل تطبيقك والتفاعل معه معاً.
ثم انتبه إلى التصميم وتجربة الاستخدام، فهما ما سيحدد نجاح تطبيقك أو فشله. عليك أن تعتمد على البيانات وأن تفهم عميلك فهماً ممتازاً، وتعرف ما يحاول تحقيقه وهو داخل تطبيقك. عليك أن تعرف ما يدفع المستخدمين إلى البقاء واستخدام تطبيق ما، وأي قيمة تحفزهم على التفاعل ثم على البقاء أوفياء في النهاية.
وأخيراً، على تطبيقك أن يكسب قلوب عملائك، وأن يبني معهم صلة تنقلهم إلى مرحلة يصبحون فيها موالين لك ولعلامتك التجارية، ويرشحونك لأقرب دائرة من أصدقائهم وعائلاتهم وزملائهم. ومن أهم عناصر ذلك أن تضمن قدرتك على التواصل مع جمهورك بسلاسة.
إن استخدام خوارزميات التعلم الآلي لاستهداف عملائك بشكل أفضل، إلى جانب استراتيجية تقسيم ممتازة ومحفزات التواصل الصحيحة، سيضمن ألا يُفتح تطبيقك فحسب، بل أن يُستخدم ويصبح جزءاً يومياً من نمط حياة عملائك.

